ابن هشام الأنصاري
116
شرح قطر الندى وبل الصدى
فأما النكرة فهي عبارة عما شاع في جنس موجود أو مقدّر ؛ فالأول كرجل ، فإنه موضوع لما كان حيوانا ناطقا ذكرا ، فكلما وجد من هذا الجنس واحد فهذا الاسم صادق عليه ، والثاني كشمس ؛ فإنها موضوعة لما كان كوكبا نهاريا ينسخ ظهوره وجود الليل ؛ فحقها أن تصدق على متعدد كما أن رجلا كذلك ، وإنما تخلّف ذلك من جهة عدم وجود أفراد له في الخارج ، ولو وجدت لكان هذا اللفظ صالحا لها ؛ فإنه لم يوضع على أن يكون خاصا كزيد وعمرو ، وإنما وضع وضع أسماء الأجناس . * * * وأما المعرفة فإنها تنقسم ستة أقسام « 1 » ؛ القسم الأول : الضمير ، وهو أعرف الستة ، ولهذا بدأت به ، وعطفت بقية المعارف عليه بثمّ . وهو عبارة عما دلّ على متكلم كأنا ، أو مخاطب كأنت ، أو غائب كهو . [ الأول : الضمير أو المضمر ، وانقسامه إلى مستتر وبارز ] وينقسم إلى مستتر وبارز ؛ لأنه لا يخلو : إما أن يكون له صورة في اللفظ أو لا ، فالأول : البارز كتاء « قمت » والثاني : المستتر كالمقدّر في نحو قولك « قم » . ثم لكل من البارز والمستتر انقسام باعتبار . [ المستتر إما واجب الاستتار ، وإما جائز الاستتار ] فأما المستتر فينقسم - باعتبار وجوب الاستتار وجوازه - إلى قسمين : واجب الاستتار ، وجائزه . ونعني بواجب الاستتار : ما لا يمكن قيام الظاهر مقامه ، وذلك كالضمير المرفوع بالفعل المضارع المبدوء بالهمزة كأقوم ، أو بالنون كنقوم ، [ أو التاء كتقوم ] « 2 » ، ألا ترى
--> ( 1 ) ذكر المؤلف تقسيم المعرفة إلى ستة أقسام ، ولم يذكر تعريفها ، وكان حقا عليه أن يعرفها ، وقد ذكر العلماء أن المعرفة هي « الاسم الذي وضع ليستعمل في معين » فالتعيين إنما يكون في حال الاستعمال ، لا في حال الوضع ، وبيان ذلك أن « أنا » أو « أنت » ضميران ، والضمائر من المعارف ، وحين وضع « أنا » وضع ليستعمل في حال التكلم ، أيّا كان المتكلم ، لكنك حين تقول « أنا مجتهد » قد استعملته في متكلم معين . ( 2 ) المراد بالتاء هنا التاء الدالة على المخاطب ، نحو « تقوم يا زيد » ، أما التاء الدالة على التأنيث فهي من جائز الاستتار ، نحو « هند تقوم » لأنك تقول « هند تقوم جارتها » وهذه الكلمة ساقطة من بعض نسخ الكتاب ، ومما ذكرناه وذكره المؤلف تعلم أن حروف المضارعة على ثلاثة أنواع : نوع لا يكون فاعل الفعل المتصلة هي به إلا ضميرا مستترا واجب الاستتار ، وهو حرفان : الهمزة ، والنون ، ونوع يكون فاعل الفعل المتصلة هي به اسما ظاهرا أو ضميرا مستترا جائز الاستتار ، وهو حرف واحد ، وهو الياء ، ونوع يكون فاعل الفعل المتصلة هي به واجب الاستتار تارة ، ويكون جائز الاستتار تارة أخرى ، وهو حرف واحد ، وهو التاء .